الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

457

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ففعلا ثم قال : يا قنبر جرّد السيف ، وأشار إليه لا تفعل ما آمرك به ، ثم قال : اضرب عنق العبد فنحى العبد رأسه ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام . وقال للآخر : أنت الابن وقد أعتقت هذا وجعلته مولى لك . « 1 » وهذا أيضا من موارد حصول العلم من الطرق القريبة من الحسّ فانّه من الواضح أنّ كلّ من رأى مثل هذا الحركة يحصل له العلم بأنّ العبد هو الذي جذب رأسه من الثقب . اللهمّ إلّا أن يقال : هذا من مصاديق الاقرار العملي ، ولكن يظهر من الرجوع إلى كلماتهم - قدس اللّه اسرارهم - أن الاقرار لا بدّ أن يكون باللفظ الصريح فلا يكفى الاقرار بالفعل . « 2 » وفي قضيّة أخرى شبيهة بهذه القضيّة أنّ العبد اعترف وأقرّ باللفظ الصريح بعد ما رأى ذلك . « 3 » لكنهما قضيّتان مختلفتان متشابهتان من بعض الجهات ، فلا تقاس إحداهما على الأخرى ، وعدم دلالة الأخيرة على المقصود لا يوجب رفع اليد عن الأولى . 10 - ما رواه المفيد في الإرشاد وقال : روت العامّة والخاصّة أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما ولدا لها بغير بينة ، ولم ينازعهما فيه غيرهما ، فالتبس الحكم في ذلك على عمر ، ففزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما ، فأقامتا على التنازع ، فقال علىّ عليه السّلام ايتونى بمنشار فقالت المرأتان : فما تصنع به ؟ ! فقال : أقدّه نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه ! فسكتت إحداهما وقالت الأخرى : اللّه اللّه يا أبا الحسن ! إن كان لا بدّ من ذلك فقد سمحت به لها ، فقال : اللّه أكبر هذا منك ، دونها ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت ، واعترفت الأخرى أنّ

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 9 . ( 2 ) - لاحظ جواهر الكلام ، المجلد 35 ، الصفحة 5 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 .